عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

175

اللباب في علوم الكتاب

فصل في بيان مذاهب الفقهاء في الدباغ للفقهاء سبعة مذاهب في أمر الدباغ : فأولها : قول الزّهريّ : يجوز استعمال جلود الميتة بأسرها قبل الدّباغ ، ويليه داود ، قال : تطهر كلّها بالدّباغ ، ويليه مالك ؛ فإنه قال يطهر ظاهرها كلّها دون باطنها ، ويليه أبو حنيفة - رضي اللّه عنه - قال : يطهر كلها بالدّباغ إلا جلد الخنزير ، ويليه قول الإمام الشافعي - رضي اللّه عنه - قال : تطهر كلّها بالدّباغ إلّا جلد الكلب والخنزير ، ويليه الأوزاعي ، وأبو ثور ، قالا : يطهر جلد ما يؤكل لحمه فقط ، ويليه أحمد بن حنبل ، قال : لا يطهر منها شيء بالدباغ ؛ واحتجّ بالآية الكريمة ، والخبر ؛ أما الآية : فقوله تبارك وتعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [ المائدة : 3 ] فأطلق التحريم ، ولم يقيّده بحال دون حال ، وأمّا الخبر : فقوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث عبد اللّه بن عكيم ، لأنه قال : « أتانا كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل وفاته بشهر ، أو شهرين : إنّي كنت رخّصت لكم في جلود الميتة ، فإذا أتاكم كتابي هذا ، فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ، ولا عصب » « 1 » . واختلفوا في أنّه ، هل يجوز الانتفاع بالميتة بإطعام البازيّ ، والبهيمة ؟ فمنهم : من منع منه ؛ وقال : لأنّه انتفاع بالميتة ، والآية الكريمة دالّة على تحريم الانتفاع بالميتة ، فأمّا إذا أقدم البازيّ من عند نفسه على أكل الميتة ، فهل يجب عليه منعه ، أم لا ؟ فيه احتمال . فصل اختلافهم في حرمة الدّماء غير المسفوحة حرّم جمهور العلماء الدّم ، سواء كان مسفوحا ، أو غير مسفوح ، وقال أبو حنيفة - رضي اللّه عنه - : [ دم السّمك ليس بمحرّم . حجّة الجمهور : ظاهر هذه الآية الكريمة ، وتمسّك أبو حنيفة - رضي اللّه عنه - ] « 2 » بقوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً [ الأنعام : 145 ] فصرّح بأنّه لم يجد من المحرّمات شيئا ، إلّا ما ذكر ، فالدّم الذي لا يكون مسفوحا ، وجب ألّا يكون محرّما ؛ لأنّ هذه الآية الكريمة خاصّة ، وتلك عامّة ، والخاصّ مقدّم على العامّ . وأجيب بأنّ قوله « لا أجد » ليس فيه دلالة على تحليل غير هذه الأشياء المذكورة في

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 2 / 465 ) كتاب اللباس باب من روى أنه لا ينتفع بإهاب الميتة ( 4127 ) والترمذي ( 4 / 194 ) رقم ( 1729 ) وابن ماجة ( 3613 ) والنسائي ( 7 / 175 ) وأحمد ( 4 / 310 - 311 ) وابن أبي شيبة ( 8 / 315 ) و ( 13 / 53 ) والطحاوي في « مشكل الآثار » ( 4 / 259 ) وابن عبد البر ( 4 / 259 - 260 - 261 ) والطبراني في « الأوسط » ( 2 / 101 ) من حديث عبد اللّه بن عكيم . ( 2 ) سقط في ب .